الحاج حسين الشاكري

443

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

السحاب الماطر قطرة من كرمه ، والعباب الزاخر نُغبة ( 1 ) من نغبه ، واللباب الفاخر عُدّ من عبيده وخدمه ، كأنّ الشِّعرى ( 2 ) عُلّقت في يمينه ، ولا كرامة للشِّعرى العبور ، وكأنّ الرياض أشبهت خلائقه ، ولا نعمى لعين الروض الممطور ، وهو ( عليه السلام ) غرّة في وجه الزمان ، وما الغرور والحجول ( 3 ) ! وهو أضواء من الشمس والقمر . وهذا جهد ما يقال ، بل هو والله أعلى مكانة من هذه الأوصاف ، وأسمى وأشرف عرقاً من هذه النعوت وأنمى ، فكيف تبلغ المدائح كنه مقداره ، أو ترتقي همّة البليغ إلى نعت فخاره ، أو تجري جياد الأقلام في جلباب صفاته ، أو يسري خيال الأوهام في ذكر حالاته ! كاظم الغيظ ، وصائم الغيظ ، عنصره كريم ، ومجده حادث وقديم ، وخلق سؤدده وسيم ، وهو بكلّ ما يوصف به زعيم ، الآباء عظام ، والأبناء كرام ، والدين متين ، والحقّ ظاهر مبين ، والكاظم في أمر الله قويّ أمين ، وجوهر فضله عال ثمين ، وواصفه لا يكذب ولا يمين ، قد تلقّى راية الإمامة باليمين ، فسما ( عليه السلام ) إلى الخيرات منقطع القرين ، وأنا أحلف على ذلك فيه وفي آبائه وأبنائه ( عليهم السلام ) باليمين . كم له من فضيلة جليلة ، ومنقبة لعلوّ شأنه كفيلة ، وهي وإن بلغت الغاية بالنسبة إليه قليلة ، ومهما عدّ من المزايا والمفاخر فهي فيهم صادقة وفي غيرهم مستحيلة . إليهم ينسب العظماء ، ومنهم يأخذ العلماء ، ومنهم يتعلّم الكرماء ، وهم الهداة

--> ( 1 ) النُّغبة : الجرعة . ( 2 ) الشِّعرى : الكوكب الذي يطلع في الجوزاء ، وطلوعه في شدّة الحرّ . ( 3 ) الحجول : يوم مضيء مشرق بالسرور .